السيد كمال الحيدري

287

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

قال له الناصبيّ : وعليّ أيضاً كان باغياً ظالماً لمّا قتل المسلمين على إمارته ، وبدأهم بالقتال ، وصال عليهم ، وسفك دماء الأمة بغير فائدة لهم ، لا في دينهم ولا في دنياهم ، وكان السيف في خلافته مسلولًا على أهل الملّة ، مكفوفاً عن الكفّار ) « 1 » . 2 . وتارة أخرى يلوّح بأن مسؤولية الإمام علي في إهانة أمّ المؤمنين عائشة لا تقلّ خطراً عن مسؤولية معاوية في قتل عمّار . أما من ينفي ذلك عن الإمام علي عليه السلام بذريعة أن من أتى بعائشة إنّما هو طلحة والزبير وأنهما أحوجاه لذلك ، فإنّ ابن تيمية يجيب : ( قيل : وهكذا معاوية لما قيل له : قد قتل عمّار ، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : « تقتلك الفئة الباغية » قال : أو نحن قتلناه ؟ إنّما قتله الذين جاءوا به حتى جعلوه تحت سيوفنا . فإن كانت هذه الحجّة مردودة ، فحجّة من احتج بأنّ طلحة والزبير هما فعلا بعائشة ما جرى عليها من إهانة عسكر عليّ لها ، واستيلائهم عليها مردودة أيضاً . وإن قبلت هذه الحجّة ، قبلت حجّة معاوية ) « 2 » . وهذا النصّ يحتوي على الكثير من المغالطات التاريخية ، كاتّهام الإمام علي ( ع ) وعسكره بإهانة عائشة ومقارنته بمقتل عمّار ! فإين ( الإهانة ) - حتى لو سلَّمنا بوقوعها - من القتل ؟ ! وعن أيّ ( إهانة ) يتحدّث وكلّ ما جرى هو خُطَب وكلمات ألقاها بعض أصحاب الإمام تدعو أمَّ المؤمنين للعودة إلى بيتها وحفظ مكانتها ؟ ! والجميع يعلم كيف أكرم ( ع ) بعد انتهاء الحرب مقامها ، وكيف أرجعها إلى منزلها . ثُمّ إنّ الصحيح في خروج عائشة أن يقال : إنها خرجت بمحض إرادتها

--> ( 1 ) ابن تيمية ، منهاج السنّة النبوية ، ج 4 ، ص 389 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 4 ، ص ص 2 ، 357 - 358 .